‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس بلاغية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس بلاغية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 مايو 2012

الخيال الابتكاري أو الخلاّق

يعتبر الخيال عنصرا مهما من عناصر العمل الأدبي ، والذي من خلاله يستطيع الكاتب أن ينقل لنا عاطفته وأفكاره فيصورها تصويرا معينا  يجعلنا نتأثر بما يكتبه أو يقوله.
وقسم النقاد الخيال إلى نوعين : فهنالك خيال ابتكاري خلاق ، وهنالك الخيال المتذكر أو المستعاد، ولابد أن قدرة الأديب على التصوير مستخدما خيالا ابتكاريا أفضل من تصويره الفكرة بخيال متذكر ومستعاد.
قال خليل مطران في قصيدته المساء:
ياللغروب ومابه من عبرة                للمستهام وعبرة للرائي
أو ليس نزعا للنهار وصرعة            للشمس بين مآتم الأضواء
فهنا الشاعر حزين ويضفي حزنه على كل ما حوله، فهو يرى في الغروب صورة خيالية لم يسبقه أحد إليها، فيشبه الغروب وكأنه نزع للنهار وموت للشمس وهي تودع الحياة محمولة مارة بين خيوط ذهبية مضيئة ، وهذا هو الابتكار في التصوير.
وهذا شاعر آخر يقول :
الأرض قد لبست رداء أخضرا         والطل ينثر في رباها جوهرا
والنهر ما بين الرياض تخاله            سيفا تعلق في نجاد  أخضرا 


يصور الشاعر فترة معينة من فصول السنة وكأن الأرض فيها قد لبست ثوبا أخضرا، ولو اكتفى بذلك لقلنا أنه خيال متذكر قد سبقه إليه الكثير من الأدباء، ولكنه أضاف تشبيه النهر في هذه الأرض كأنه سيف تعلق فيها فاكتملت الصورة الابتكارية.

الأربعاء، 25 أبريل 2012

البلاغة في القول

البلاغة كما هو معروف هي الوصول إلى الغاية من الكلام، وإنما الغاية في كلام المرء هي إيصال الفكرة والعاطفة بأقل كلام وأجزل معنى، و البلاغة عند العرب القدامى لا يكاد يختلف عليها اثنين.
وظهرت أغلب العلوم العربية في فترات متأخرة وأعني بذلك فترة حكم العباسيين التي ظهرت فيها علوم وفنون كثر، وبرز علماء وأدباء وشعراء، ولأن الحاجة إلى البلاغة كانت كالحاجة إلى النحو الذي به يضبط الكلام لذلك انبرى العلماء في تثبيت أسس هذا العلم كالشيخ الجليل عبد الجاهر الجرجاني في كتابيه" أساس البلاغة في علم البيان " و " دلائل الإعجاز في علم المعاني". ويعرف علم البلاغة بأنه العلم الذي يبحث في القواعد والأسس التي إن توافرت في الكلام صار فصيحا بليغا معبرا، ومعنى ذلك هو علم يبحث عن مدى وجود المحسنات التي تزين الكلام وتولد جرسا موسيقيا فيه أو صور وتشبيهات تقوي المعنى وتؤكده وتظهره مع قدرة هذه الصور على التأثير في الآخرين وهكذا.
ويقسم علم البلاغة إلى ثلاثة علوم: علم البديع وعلم البيان وعلم المعاني الذي يبحث في وجوب مطابقة الكلام لمقتضى حال المخاطب وأحوال السامعين، ويبحث في المعاني المستفادة من تأليف الكلام ونظمه وسياقه، فيتعرض لأساليب الخبر والإنشاء والإيجاز والإطناب والمساواة وغيرها.
كما أن علم البيان هو العلم الذي يبحث في طرائق تقديم المعنى  الواحد بطرق تعبيرية مختلفة ، فمثلا نقول : (رأيت بنتا جميلةً) فأنا قدمت معنى الجمال بطريقة عادية،و نقول : ( رأيت بنتا كالقمرِ) هنا قدمت معنى الجمال بطريقة التشبيه، ثم نقول : (رأيت قمراً يمشي)  فهنا قدمت معنى الجمال بطريقة الاستعارة حيث أنني حذفت المشبه وذكرت المشبه به وذكرت شيئا من لوازم المحذوف وهو المشي لأن القمر لا يمشي.
أما علم البديع فهو الذي يبحث في وجوه تزيين الكلام وتحسينه وزخرفته مما له علاقة باللفظ كالجناس والسجع والاقتباس والتضمين ومما له علاقة بالمعنى كالطباق والمقابلة.